مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
490
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ولكن يضمن ما صرفه المبذول له ، فلا منافاة بين ثبوت الضمان على الباذل وجواز رجوعه عن بذله . على أنّ هذه القاعدة غير ثابتة على الإطلاق وإنّما وردت في موارد خاصّة ، ولا دليل عليها سوى النبوي المرسل ( « 1 » ) . نعم ، وردت في باب تدليس المرأة رواية فيها لفظ الغرور : « وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن الولد يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه » ( « 2 » ) ، وهي ضعيفة بمحمد ابن سنان . ومضافاً إلى ذلك أنّ الغرور في المقام غير صادق ؛ لأنّه يتوقّف على علم الغارّ وجهل المغرور ، وكون الغارّ قاصداً لإيقاع المغرور في خلاف الواقع ، وأمّا ما نحن فيه فالباذل قد لا يكون عالماً بالرجوع عن البذل وقد يحدث ذلك من باب الاتّفاق ؛ لعدم وفاء ماله بالبذل أو لأغراض وجهات أخر ( « 3 » ) . ثمّ إنّ السيّد الخوئي بعد القول بجواز الرجوع بعد الإحرام ذكر أنّه إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحجّ إذا كان مستطيعاً فعلًا ؛ لحصول الاستطاعة الملفّقة من البذلية والملكية ، وهي كافية لثبوت الوجوب ، وذكر أيضاً أنّ الباذل حينئذٍ ضامن لما صرفه المبذول له للإتمام . واستدلّ عليه بأنّ الإذن في الشيء إذن في لوازمه ؛ لقيام السيرة العقلائية على أنّ كلّ عمل يقع بأمر الغير وإذنه يقع مضموناً عليه . وأيضاً حكم بأنّ الباذل ضامن لما صرفه المبذول له ؛ للعود فيما إذا رجع الباذل في أثناء الطريق ، لما مرّ آنفاً ( « 4 » ) . وقد وافقه بعض الفقهاء في الحكم بالضمان في كلا الفرعين ، ولكن ذهب في الفرع الأوّل إلى وجوب إتمام الحجّ على المبذول له وإن لم يكن مستطيعاً فعلًا إن لم يكن في ذلك حرج عليه ( « 5 » ) . وبعض آخر وإن وافقه في الفرع الأوّل في الحكم بوجوب الإتمام عليه في
--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 87 . ( 2 ) الوسائل 21 : 220 ، ب 7 من العيوب ، ح 1 . ( 3 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 3 : 87 . ( 4 ) انظر : المعتمد في شرح المناسك 3 : 86 - 88 . ( 5 ) مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 32 ، م 54 .